السيد حسين البراقي النجفي

184

تاريخ النجف ( اليتيمة الغروية والتحفة النجفية )

النعمان : لا آذن لك إلّا أن يضمنك رجلا معنا فإن لم ترجع قتلناه ، وكان شريك بن عدي نديم النعمان معه ، فقال : أيها الملك أنا أضمنه ، فمضى الطائي ، وصار النعمان يقول لشريك : جاء وقتك فتأهّب للقتل ، فقال له : ليس للملك عليّ سبيل حتى يأتي المساء ؛ فلمّا قرب المساء ، قال النعمان : تأهّب للقتل ، فقال شريك : هذا شخص قد لاح مقبلا وأرجو أن يكون الطائي ، فلمّا قرب إذا هو الطائي قد اشتدّ في عدوه مسرعا حتى وصل ، فقال : خشيت أن ينقضي النهار قبل وصولي فعدوت ثم قال : أيها الملك مر بأمرك فأطرق النعمان ثم رفع رأسه فقال : ما رأيت أعجب منكما ؛ أما أنت يا طائي فما تركت لأحد في الوفاء مقاما يفتخر به ، وأما أنت يا شريك فما تركت لكريم سماحة يذكر بها في الكرماء ، فلا أكون أنا ألأم الثلاثة ألا وأني قد رفعت يوم بؤسي عن الناس ، ونقضت عاذلي كرما لوفاء الطائي وكرم شريك ، فقال النعمان : ما حملك على الوفاء ، وفيه تلاف نفسك ، فقال : ديني ، من لاوفاء له لا دين له ، فأحسن له النعمان ووصله . قال الشيخ يوسف صاحب الحدائق : « وهذا هو الأصل في / 94 / في التسمية بالغريين إلّا أنه اشتهر الآن بالغري » « 1 » . وذكر الشيخ يوسف « 2 » صاحب الحدائق في الفقه في كتاب « أنيس المسافر

--> ( 1 ) الكشكول للبحراني 1 / 169 . ( 2 ) الشيخ يوسف بن أحمد بن إبراهيم الدرازي البحراني ، من آل عصفور : فقيه إمامي ، غزير العلم . من أهل « البحرين » ولد سنة 1107 ه / 1695 م وتوفي بكربلاء سنة 1186 ه / 1772 م . من كتبه « أنيس المسافر وجليس الخواطر - ط » ويقال له الكشكول ، و « الدرة النجفية من الملتقطات اليوسفية - ط » و « الحدائق الناضرة - ط » ستة مجلدات منه ، في الفقه الاستدلالي ، و « لؤلؤة البحرين - ط » و « سلاسل الحديد في تقييد ابن أبي الحديد - خ » كما في الذريعة 12 / 210 ألفه ردا على ابن أبي الحديد ( شارع النهج ) لإثباته خلافة الخلفاء الراشدين ، ورد عليه محمد أمين السويدي ( المتقدمة ترجمته ) بكتاب سماه « الصارم الحديد في عنق صاحب سلاسل الحديد - خ » . -